البغدادي

48

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

مالي أحنّ إلى جمالك قرّبت * وأصدّ عنك وأنت منّي أقرب « 1 » للّه درّك ! هل لديك معوّل * لمتيّم أم هل لودّك مطلب ! فلقد رأيتك قبل ذاك وإنّني * لموكل بهواك لو يتجنّب « 2 » إذ نحن في الزّمن الرّخيّ وأنتم * متجاورون كلامكم لا يرقب « 3 » تبكي الحمامة شجوها فيهيجني * ويروح عازب همّي المتأوّب وتهبّ سارية الرّياح من أرضكم * فأرى البلاد بها تطلّ وتجنب « 4 » وأرى السّميّة باسمكم فيزيدني * شوقا إليك سميّك المتغرّب وأرى الصّديق يودّكم فأودّه * إن كان ينسب منك أو يتنسّب وأخالق الواشين فيك تجملا * وهم عليّ ذوو ضغائن دؤّب ثم اتخذتهم عليّ وليجة * حتّى غضبت ومثل ذاك يغضب فلما كان من قابل حجّ أبو بكر بن عبد العزيز ؛ فلما مرّ بالمدينة دخل عليه الأحوص بن محمد فاستصحبه ، ففعل . فلما خرج الأحوص قال له بعض من عنده : ما تريد بنفسك ؟ تقدم الشام بالأحوص وفيها من ينفسك من بني أبيك ، وهو من السّفه على ما علمت ! فلما رجع أبو بكر من الحج دخل عليه الأحوص متنجّزا ما وعده من الصّحبة . فدعا له بمائة دينار وأثواب ، وقال : يا خال إني نظرت فيما ضمنت لك من الصّحابة ، فكرهت أن أهجم بك على أمير المؤمنين . فقال الأحوص : لا حاجة لي بعطيّتك ، ولكني سبعت عندك « 5 » . ثم خرج فأرسل عمر بن عبد العزيز إلى الأحوص وهو أمير المدينة ؛ فلما دخل عليه أعطاه مائة دينار وكساه ثيابا ، ثم قال : يا خال هب لي عرض أخي « 6 » . قال :

--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " قربة " . وهو تصحيف صوابه من الأغاني والنسخة الشنقيطية وجمع الجواهر . ( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " لو متجنب " . صوابه من جمع الجواهر . ( 3 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " متجاوزون " . وهو تصحيف صوابه من الأغاني . ( 4 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " يطل ويجنب " . وهو تصحيف صوابه من الأغاني والجمع . ( 5 ) في طبعتي بولاق والسلفية : " لكني شبعت عندك " . وهو تصحيف لا يستقيم به المعنى ؛ صوابه من جمع الجواهر ؛ وطبعة هارون نقلا عن النسخة الشنقيطية . وفي الأغاني : " لا ولكن قد سبقت عندك " . ( 6 ) في الأغاني 21 / 97 : " يا أخي هب لي عرض أبي بكر " .